السيد كمال الحيدري

98

المعاد روية قرآنية

أسبابه عدم احتمال الأجسام للدوام ، وهذا ما أشار إليه الشيرازي حيث يقول : « اعلم أنّ الموت طبيعىّ لا لأجل أنّ الأجسام لا تحتمل الدوام ؛ لما عرفت أنّها ممكنة الدوام على سبيل التبدّل والإمداد الفوقاني ، ولا لأجل أنّ القوّة الغاذية لا تورد الغذاء دائماً بحسب الكيفيّة أو الكمّية ؛ لما عرفت وهن هذه القواعد وأشباهها ، بل لأنّ القوى والنفوس دائمة التوجّه والانتقال من مرتبة في الوجود إلى مرتبة أخرى . . » « 1 » . وفى موضع آخر قال : « الموت طبيعىّ للبدن ومعناه مفارقة النفوس إيّاه مفارقة فطريّة ، وترك استعمالها للبدن لخروجها من القوّة إلى الفعل بحسب نشأة ثانية وصيرورتها إمّا سعيدة فرحانة مسرورة بذاتها كالملائكة ، وإمّا شقيّة محترقة بنار الله الموقدة التي تطّلع على الأفئدة كالشياطين والأشرار ، وإمّا مغفورة بغفران الله ، سليمة الصدر عن الأغراض والغشاوات . . » « 2 » . تقدّم الموت وتأخّره في ذيل الآية المتقدّمة من سورة الواقعة : وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ إشارة إلى أنّه من الصحيح أنّنا قدّرنا بينكم الموت ، ولكن هل يوجد هناك أحد أو جهة أو قدرة تمنع هذا التقدير من التحقّق ؟ ففرق بين إرادة التقدير وبين تحقّقه خارجاً . وقوله تعالى : وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ إشارة إلى هذه الحتميّة أي أنّ هذا التقدير الإلهى لابدّ أن يتحقّق ويستحيل أن يكون بمقدور أيّة جهة أو أىّ أمر أن يمنع تحقيقه ؛ لأنّ قدر الله وتقديره لابدّ أن يقع ، وهذا ما عبّر عنه

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 105 . ( 2 ) المصدر نفسه ، السفر الرابع : ج 2 ص 212 .